الأربعاء، 12 سبتمبر 2012

قراءة في بيان المرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني الموت ولا المذلة ... هيهات منا الذلة


نشوء الحركات التغييرية عادة ما يرتبط بتحقيق اهداف محدودة في قطر معين وفي منطقة معينة ، وهذا هو الاطار الطبيعي الذي تتأطر به هذه الحركات . كذلك الثورات التغييرية التي تتبناها الشعوب بغض النظر عن اتجاهاتها الدينية والمذهبية مؤطرة بإطار القومية والاجتماعية وغيرها من الأهداف التي ترسم على مسارها منهج الوطن والمجتمع وغيرها من الأهداف ، والمهم في الامر هو الحركات الأممية والخطوات والمواقف التي ترسم على صاحبها أطار الاممية الانسانية ، فان المعادلة تختلف كثير بالنسبة اليها كما نرى المرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني دام ظله الذي يدعو الي العالمية مقابل القومية والوطنية والاقليمية . وعلى الرغم من صعوبة هذه الفكرة بالنسبة للمرجعيات والقيادات الدينية والتي توضح منهجها للمواقف والاحداث التي حدثت في جميع البلدان العربية أبتداءً من تونس وانتهاء بسوريا ، الا ان سماحته دام ظله يدعو اليها ويقف منها موقفا شرعيا ينبع من الشريعة الاسلامية ومن المسؤولية الالهية. وهذه الدعوة ليست مجرد فكرة ، وانما اعتمدها سماحته دام ظله من خلال مسيرته الحركية.
ولا يخفى على المتتبع ان سماحته دام ظله انطلق من هذا المبدأ يرعى كل بذرة ناشئة تمد يدها للتعاون من اجل الاهداف الكبرى ، بل ويتفاعل مع اي قضية ، قضية المظلوم ضد الظالم والوقوف مع المظلوم اذ يعتبر هذه المسالة واجب شرعي على الأنسان المؤمن أبداء رأيه والوقوف معه بكل الوسائل المتاحة .
ويعتمد سماحته دام ظله على هذه الصفة المركزية للحركة الاسلامية والمنهج الرسالي الذي يتبناه وينتهجه لينطلق من اعتبارين : ـالاول : ـ تعاليم الدين الحنيف; اذ ان رسالات الله عز وجل جاءت لإنقاذ الانسان من براثن الجهل والشرك والوقوف ضد الظلم ، ولا يوجد تحديد لهذا الانسان في اي قطر او باي لون . وهذا يعني بصورة اخرى ان الحركات الاسلامية مدعوة الى مد يد التعاون الى اي جهد وبادرة من شانها التغيير العام للإنسان وفق الرسالة الالهية والتي تتعامل مع كل البشرية . وموضوع الحرص على العمل وفق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان هو ديدن رجالات الاسلام وقادته ، وهذا الهدف يتقدم على سائر الاهداف الاسلامية ،
ولاشك ان توجه الحركات الاسلامية وبهذا المنظار وهذا الحد والبعد من كل الاطراف بغض النظر عن الاتجاه المذهبي قد أهمل وغفى لتكون غفوته ابتعادا عن القواعد الشرعية مما تكون بعيده عن التأييد الرباني لجهود هذه الحركة الرسالية التي يتبناها القائد الشرعي.
الثاني : ـ تحصيل العمق الاستراتيجي ; ولكي يتوضح هذا الامر لابد ان نعرف ان الزمن الذي نعيش فيه يتطور تطوراً سريعا، وهذا التطور في الواقع هو اداة من ادوات القوى المهيمنة على هذا العالم ، وبواسطة هذه الاداة يمكنها محاصرة اي حركة معارضة بحجة مخالفتها لهذه القوى .
وعلي صعيد التيار الديني برز الاسلام وبرزت الحركة الاسلامية على انها رقم جديد في الساحة الدولية ، يمكن ان يلعب دورا كبير في المستقبل . ولأجل ذلك اتفقت هذه القوى مع سائر القوى الوسيطة على السعي لتضعيف الصحوة الدينية انى كانت .
والمواجهة على اساس هذه المقدمة ، مواجهة شاملة ; اي ان هناك قوى تسعى وتمنع تحقيق اي مكاسب وانجازات للحركة الاسلامية الرسالية . ومن هنا فأننا كحركات اسلامية لا يمكننا اتجاه هذا التنادي العالمي ان نواجة ذلك الا بالدعم والتعاون والنظر الى المسائل الاعتبارية الانسانية منظار العين المحمدية الاممية والتي وصفها سماحته في البيان والاشارة الى دولة أمير المؤمنين عليه السلام وما كانت تعمل عليه الدولة الاسلامية بقيادة الامام علي ابن ابي طالب عليه السلام حيث قال سماحته دام ظله (( لمعرفة التكليف الشرعي والوظيفة العملية ، يجب على كل مكلف مسلم الإطلاع والتأسّي بسيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام ) أيام حكومته الراشدة ، وكيفية تصرفه وتعامله مع أعدائه وممن خرج على ولايته الشرعية حتى مع الخوارج والنواصب ، بل حتى مع قاتله ابن ملجم اللعين ومن اشترك معه في جريمة الاغتيال المشؤومة)).
وهذا التعاون والدعم له فوائد كبيرة ، ففي الوقت الذي تحاصر فية حركة معينة في زاوية محصورة ، يمكن للحركات الاخرى ان تقوم بدور الاعلام النافع في هذا الزمان لصالح تلك الحركة وهذا الموقف . وهكذا قد نحتاج في فترة من الفترات وعند تصاعد مسيرة حركة من الحركات الى ممارسة الكثير من الضغوط السياسية والاعلامية من اجل انقاذ تلك المسيرة التي ينتهجها القائد الرسالي وايضاح المبتغى والمراد والسياسة الالهية وفق القواعد الشرعية .
ولهذا نستطيع ان نقول بضرس قاطع ان هذا العمق الاستراتيجي للحركات الاسلامية الرسالية يؤمن لها الكثير من النجاح ، ويجعلها كالجسد اذا اشتكي منة عضو تداعي له سائر الاعضاء بالسهر والحمي . من هنا ينطلق سماحته دام ظله في تشخيص العلة ليجد لها الدواء اللازم ويكون مرهما سهلا مستسيغا يعالج به كل الامراض والعلل مستنداً على منهج أئمة اهل البيت عليهم السلام ليضع الصورة الناصعة الواضحة لمنهجهم ولرسالتهم التي شابها افعال واقوال المتسترين بهم والرافعين لراياتهم بدون الرجوع الى القواعد والاسس التي وضعوها لتبتعد عن المنهج القويم والمسيرة المضيئة للإسلام الحنيف .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق