تأمُلات في المسيرة الجهادية لسماحة المرجع الديني العراقي العربي آية الله العظمى السيد محمود الصرخي الحسني (دامت أنواره))
قال تعالى{لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ }المائدة70
(تأمُلات في المسيرة الجهادية لسماحة المرجع الديني العراقي العربي آية الله العظمى السيد محمود الصرخي الحسني (دامت أنواره))
الإنسان هذا الذي خُلق على الفطرة الإلهية وما وضع فيه من قدرات جبارة تعكس معنى الإنسانية بمفهومها
المستقيم الصالح وما ورائها من مقاصد وغايات تنحني أمامه كل الموجودات ليصل إلى الكمال المطلق أللامتناهي للحق المبين
جل وعلا...عندما يصل الإنسان إلى مراحل التكامل الإنساني بمعناه الحقيقي تتجلى فيه العظمة الإلهية بأروع صورها وأبهاها
هذه التجليات هي المرآة التي تعكس الفيض الإلهي والنعمة التي تتعدى الشكر من قِبل الإنسان للخالقِ المنعم الوهاب ...
إن الفطرة الإلهية التي فطر الله تعالى الإنسان عليها(الطريق القويم ) إذا لوثت بمفاسد خلقها الإنسان بنفسه لإشباع حاجاته التي يتطلع إليها إذا عبرت فوق المعقول وانحرفت عن خط القناعة وخط الفطرة إنهدمت كل التجليات والفيوضات على هذا المخلوق وخرج الإنسان عن الطريق القويم الذي رسم له الحياة على أكمل وجه وأحسنه ... من قارعة هذا الطريق المتعثر الذي وضع الإنسان نفسه تاركا ورائه اختيار سبل النجاة التي توصله إلى بر الأمان ...من هذه النقطة الحرجة التي غيرت الإنسانية من وجهها الناصع إلى وجه أسود لونته غريزة الإنسان التي لا تشبع من حاجتها حتى لو ضربت المفهوم الصحيح لمعنى الوجود وغايته المنشودة في الإستخلاف وفق المنطق الإلهي على أرض المعمورة ., من مبدأ الإنحراف الإنساني عن الخط الإلهي العام بعث الله أنبيائه ورسله ليعيدوا الناس إلى طريق الله طريق الفطرة الإلهية وفق المنهج المرسوم للإنسان من قبل الخالق طريق الكمال بأبعاده الصحيحة فقامت زمر الحق من رسل وأولياء تجلت بهم حقيقة الفيض والكمال ولم تزغ أنفسهم طرفة عين عن هذا التجلي بتأدية الرسالة الإنسانية من قبل الخالق للبشرية ( وما خلقنا الجن والإنس إلا ليعبدون) غاية الله تعالى في معرفة الإنسان على مستوى العقل هو العبادة له سبحانه وحده لا شريك له إذا الغاية هي العبادة والوصول إلى الرقي التكاملي من جميع جوانب الحياة الإنسانية... عانى جميع الأنبياء وأولياء الله الأمرَين في التوعية وإرجاع الناس إلى خط الصلاح والإصلاح من خلق ادم إلى يومنا هذا
وتحمَلوا أعباء الهداية وصعوباتها وذاقوا أنواع العذابات من أجله والتاريخ يضرب لنا أروع الأمثلة في رسالة الله إلى عباده من قبل رسله هذه هي أخطر مرحلة في التغيير الإنساني إذ إن المجتمعات قد وصلت إلى مراحل خطيرة من التكبر والاستعلاء ولابد من الضروري في إنقاذ المجتمع البشري من هذه النزعات الشيطانية وإرجاعه إلى طريق الحق ... أمثلة ضربت بدعوة الحق وأهله
في تاريخ البشرية هذا نوح عليه السلام النبي الذي دعا قومه 950 سنة إلى طريق الحق إلى أن وصل الأمر إلى إنهم لا يلدون إلا فاجرا كفارا
فالغريزة التي جبل المجتمع في عهده التكبر على الدعوة الحق وطواغيت عصره ومترفي عهده هم العائق في تقبل الهداية والصواب
وهلم جرة من بعده من دعاة الإصلاح والتغيير من أنبياء وأولياء صالحين إلى خاتمهم الرسول الأكرم محمد(صلى الله عليه واله وسلم)
الذي أكمل خط الأنبياء (عليهم السلام) ومن بعده خلفائه أهل بيته عليهم السلام وما عانوه من طواغيت زمانهم في جرف المجتمع إلى
مستنقع الرذائل والفساد والإفساد وتغيير منهج الحق إلى منهج الباطل والشيطان حيث ضربت أقسى المظلوميات وأبشعها لهؤلاء
المصلحين من حكام الجور والظلم .....
فهذه ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) التي قرعت جنوب الظالمين من أجل إنتشال المجتمع الإنساني من براثن الغي و الظلم و الجهل ( ما خرجت أشرا ولا بطرا وإنما خرجت في طلب الإصلاح في امة جدي رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم أمر بالمعروف وأنهى عن المنكر) هذا هو شعار الأولياء في إرجاع الناس إلى فطرة الله تعالى وهو شعار كل مصلح في مجتمعه مهما تعددت ألوان الظلم إيثار قل له النظير يثقب عيون الطغاة ويزلزل عروشهم وتعاقبت ثورات الإصلاح على مدى أفق الحياة وشمسه التي لا تغيب مهما طالت الدهور فلابد من مصلح يغير واقع الإنسان المتخلف إلى واقع صحيح...
إن الاضطهاد والضيم الذي غير مسيرة التاريخ لإفراد هم جزء من هذه الحياة لصالح مجتمعاتهم استنفروا فيه كل طاقاتهم وما يملكون من أجل رفعة المجتمع وخلق روح التحرر من إستعباد الجبابرة والمتكبرين والمتسلطين جورا وعدوا على أممهم
فشمعة المقاومة في أرواحهم لم تنطفئ أبدا في غياهب التعذيب وظلمات السجون هذا الإمام المظلوم موسى بن جعفر الكاظم
عليه السلام جسد أروع صور التضحية والإباء وأدى رسالة السماء وهو في غياهب سجن هارون العباسي فلم يتوانى عن أداء وإكمال رسالة جده الرسول الأكرم (صلى الله عليه واله وسلم) وهو يعاني أشد الألم من أجل إبقاء مسيرة الحق بين الناس وسار من بعده أئمة الهدى ومصابيح الدجى رغم التعتيم الإعلامي والتغييب القسري لهم فساروا بسيرة الأنبياء والصلحاء لم يغييرهم جفاء الناس وبعدهم عن طريق الحق وجور المستكبرين ... إستمرت مظلومية الأولياء من أجل هذا المجتمع إلى يومنا هذا متحدية تعسف الظالمين وقهرهم ... اليوم تتجسد مظلومية أخرى تضاف إلى وحشة طريق الحق من قلة سالكيه
هذه المظلومية لم تغير مسالك الهادين وسارت على طريق المعبدين لإعلاء كلمة الحق ونشر الخير بين ربوع الإنسانية
قارعة ظلم الظالمين في سلطان المتكبرين لتنير شمعة أخرى في قلب الظلم والجهل ... نقف متأملين لنقرأ لمحات من جهاد أحد أولياء الله الصالحين وهو يسطر لنا عظمة الثورة التحررية ويترجمها إلى تطبيقات واقعية تثبت مسالك معنى الإنسانية الحقيقة بعد أن حرفته وأغوته حبائل الشيطان ... اليوم تجلَى في هذه الثورة حفيد الهداية والصلاح حفيد الثورة الحسينية الخالدة في أخطر فترة عرفها التاريخ ليرسم لنا معنى الحرية ونبذ عبادة الأصنام الوهمية
مرجعية ولدت لتصرخ إنها امتداد لصوت الإنسانية الذي حبسه سجاني الحرية ... مرجعية علمتنا معنى العبودية بمفهومها التشريعي الصحيح الحر لا معنى العبودية المكبَلة بأغلال التسلط والتكبر والإنقياد الأعمى ... لنرتشف من عبق هذا الجهاد الإلهي الذي سطرته روحية المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد الصرخي الحسني (دام ظله) وهو يلون أسطر الحياة بما قدمته ريشه الجهاد بوجه الظلم في أيام تصديه لقيادة المجتمع العراقي بوجه خاص أيام فرعونية البعث النظام السابق ...
لنعرَج قليلا على المعطيات والدوافع التي من أجلها تصدى هذا المجاهد بوجه السلطة الظالمة للشعب العراقي آنذاك وما تبلورت من جوانب جهاده من أمور ايجابية إرتوى منها المجتمع العراقي وما لحقه من مظلومية صبت عليه نزفت منها جراح مظالم السلف الصالحين من آبائه وأجداده( عليهم السلام) ...
بالإضافة إلى هذا فإن قيام السلطة بإغتيال أي شخصية دينية أو سياسية تطالب بالثورة ضد مبادئ سلطة البعث أي إنها تبيد كل من يقف أو يريد النيل ولو بكلمة حق تغيَر من المنهج لهذه السلطة , وبالفعل اغتيلت الكثير من مرجعيات الشيعة المخلصين أمثال الشهيد (محمد باقر الصدر والشهيد علي الغروي والبروجردي وآخرها السيد محمد صادق الصدر (قدست أرواحهم الزكية) فالأخير من كوكبة هؤلاء العلماء لمع نجمه وازدهر في سماء العراق وهو السيد الصرخي الحسني فإغتيال السيد الصدر الثاني(قدس سره) قد حول طفرة نوعية تجديدية في الفكر الإسلامي التحرري المحمدي الأصيل لهذا المرجع فأغنى المكتبة الإسلامية بكثير من جوانب الفقه والأخلاق والإجتماع بنظرة شمولية حوت كل من يريد الإغتراف من علومه والاستفادة منها ... لكن؟؟؟ لكن سفينة هذا المجاهد لم تشتهيها رياح أئمة الظلال التي أحسَت بخطر الإنهيار أمام
هذا الينبوع الذي حفر صخر التقوقع والجهل والخداع والمكر و الكذب الذي قبع على صدر المجتمع الإسلامي لقرون طويلة بحجج واهية وأساسات ترابية بنى عليها هؤلاء المتلبسين بلباس التقوى المزيف لتبقى عروشهم باقية ما بقي الجهل الذي نشروه في مجتمعاتهم
إن الثورة التغييرية التي صدحت من لسان وقلم السيد الصرخي (دام ظله) رضرضت وزلزلت بنيان الظالمين الذي بنوه فكان لابد من إخراس وخنق هذا الصوت الصارخ بالحق بأي وسيلة كانت (سجنه أو قتله أو نفيه) وكالمعتاد وطريق الجبناء في إماتة طريق الحق
إستخدموا أساليب الترغيب والترهيب مع مرجعية السيد الصرخي الحسني لكن الحق وأهله لا يمتثلون لزخرف الدنيا وزينتها وذل العبيد وأذناب السلاطين وأعوان الظلمة على حساب حياة الجماهير ... هذا هو أسلوب دعاة الإصلاح لا تغيرهم مغريات الظالمين
ولا رضاهم ... رغم الولادة الجديدة لمرجعية السيد الصرخي لكنها جابهت أعتى جبروت ولم تذعن له أو تهن أو تنكل من الصدح بلسان الحق مع القوة المادية والإعلامية التي يتمتع بها خصومه فاعتقل السيد على أثر الرفض لكل مغريات السلطة الحاكمة آنذاك والإذعان لها لكن مشيئة الله فوق كل جبروت وطاغي حاكم ومستبد ظالم أفرج عن السيد الصرخي بفعل الخوف من الجماهير العراقية المخلصة بأن تثور عليهم وهي جديدة العهد بقتل السيد الصدر الثاني(قدس سره)
وبالفعل خرج السيد منتصرا بمبادئه وثبوته على عدم الرضوخ للظالمين وتعددت الإعتقالات للمرجع المظلوم وآخرها الإعتقال الأخير الذي قبل السقوط الأسطوري للنظام السابق وحكم على السيد الصرخي بالإعدام لكن المشيئة الإلهية مرة أخرى تدخلت في أن يكون هذا الصوت الهادر مكملا لما عمل به أولياء الله في هداية البشرية وصوت لا يخرسه أي سلطان مهما علا وتجبر ... وبدأت مرحلة أخرى من المظلومية التي أسدلت ستارها على هذا المرجع المجاهد وهو دخول المحتل وقوى الغرب الكافر إلى أرض الأطهار أرض محمد وال محمد (عليهم السلام)... عاثت في أرض العراق الفساد والدمار بمرأى ومسمع نفس الوجوه الحالكة بالغدر بأولياء الله, أئمة الظلال والإنحلال والكفر والإلحاد وعلى نفس الوتيرة اتبعها هؤلاء الأصنام ورضوخهم لمطالب ومخططات المحتل وأذنابه من عملاء الإجرام بسجن وقتل كل بذرة تحرر تريد إخراج العراق من مأزق الإحتلال ... لكن المجاهد صاحب الغيرة المحمدية الأصيلة وقف لهم بالمرصاد وهدم مخططات اليهود المحتلين وعملائهم المرتدين وأيقض سبات الثائرين بوجه الغاشمين
إلى أن ترجمها بمظاهرات قل لها النظير قام بها هذا المرجع لإرجاع حقوق العراقيين وتحريرهم من براثن المحتلين ...لكن؟؟؟
إن الواقع المخزي الذي ركبه هؤلاء المتسلطين المتزيفين جرف كل أمل
منشود حسبه العراقيين هو المنقذ والمخلص لهم من مخلفات النظام السابق وتيقنوا بالسراب الذي حمله دعاة الكفر ماءاً ليرتشفوا منه الويلات والمصائب ودس السم بالعسل بإسلامهم الأمريكي المزوق بالديمقراطية والحرية كذبا وزورا بحيث نجحوا بهذا المخطط وتغرير المجتمع العراقي بأن عصر الرفاهية قد حان بخديعة الإنتخابات المزعومة وفق دستور تحكمه المبادئ الأمريكية المنحطة وبالفعل وقع العراقيين بمصيدة الكذب التي صنعتها أيادي الإنحراف الديني والسياسي ومعه سقطت كل الآمال في التغيير للأحسن ..لكن صوت الحق المتمثل بمرجعية السيد الصرخي الحسني وقفت عائقا لهذه الخدع والأكاذيب بممارسة التكليف الشرعي الملقى على عاتقه في إخراج الناس من ظلمات الإستعباد والوثنية الدينة الإستبدادية والإنقيادية العمياء بكلمات نورانية أزاحت ظلام العتاة من ساحة الإنسانية ببيانات إستنكارية وحلول جوهرية تُخرج العراق من مأساته السياسية ... إن قضية التلاعب بالمشاعر العقائدية ونشر الشبهات لتظليل الإنسان عن عقيدته الراسخة
هي اللعبة الكبرى التي إستخدمها عملاء الكفر و أئمة الظلال في طمر الفكر والوعي الإسلامي الصحيح فكان لابد من رادع
لهذه الشبهات والضلالات التي إنتشرت بالشارع المسلم وحائط يصد أعاصير الفتن ويلجمها فكان الدور الريادي لمرجعية السيد الصرخي الحسني وقفة حارت بها عقول المفكرين والفلاسفة المأجورين حيث أوقف هذا السيل الجارف للمعتقد الصحيح الذي جاءت به رسالة السماء وسير سفينة الهداية بأشرعة الإخلاص رغم اللجج الغامرة وأمواج ا البحر العاتية لترسوا بأمن وطمأنينة على ساحل الهداية ..لكن هل انتهت المظلومية لهذا المجاهد كما بدأت أم إنها تنزف جراحا من تحت أقدام المظالم ليكون مشروع فداء يقطر دما يسقط على عيون النائمين ينبههم من نومة الغافلين والمنقادين وراء سراب الظالمين.
قال تعالى{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ }هود88
نبيل السعد
تابعني على التويتر
قال تعالى{لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ }المائدة70
(تأمُلات في المسيرة الجهادية لسماحة المرجع الديني العراقي العربي آية الله العظمى السيد محمود الصرخي الحسني (دامت أنواره))
الإنسان هذا الذي خُلق على الفطرة الإلهية وما وضع فيه من قدرات جبارة تعكس معنى الإنسانية بمفهومها
المستقيم الصالح وما ورائها من مقاصد وغايات تنحني أمامه كل الموجودات ليصل إلى الكمال المطلق أللامتناهي للحق المبين
جل وعلا...عندما يصل الإنسان إلى مراحل التكامل الإنساني بمعناه الحقيقي تتجلى فيه العظمة الإلهية بأروع صورها وأبهاها
هذه التجليات هي المرآة التي تعكس الفيض الإلهي والنعمة التي تتعدى الشكر من قِبل الإنسان للخالقِ المنعم الوهاب ...
إن الفطرة الإلهية التي فطر الله تعالى الإنسان عليها(الطريق القويم ) إذا لوثت بمفاسد خلقها الإنسان بنفسه لإشباع حاجاته التي يتطلع إليها إذا عبرت فوق المعقول وانحرفت عن خط القناعة وخط الفطرة إنهدمت كل التجليات والفيوضات على هذا المخلوق وخرج الإنسان عن الطريق القويم الذي رسم له الحياة على أكمل وجه وأحسنه ... من قارعة هذا الطريق المتعثر الذي وضع الإنسان نفسه تاركا ورائه اختيار سبل النجاة التي توصله إلى بر الأمان ...من هذه النقطة الحرجة التي غيرت الإنسانية من وجهها الناصع إلى وجه أسود لونته غريزة الإنسان التي لا تشبع من حاجتها حتى لو ضربت المفهوم الصحيح لمعنى الوجود وغايته المنشودة في الإستخلاف وفق المنطق الإلهي على أرض المعمورة ., من مبدأ الإنحراف الإنساني عن الخط الإلهي العام بعث الله أنبيائه ورسله ليعيدوا الناس إلى طريق الله طريق الفطرة الإلهية وفق المنهج المرسوم للإنسان من قبل الخالق طريق الكمال بأبعاده الصحيحة فقامت زمر الحق من رسل وأولياء تجلت بهم حقيقة الفيض والكمال ولم تزغ أنفسهم طرفة عين عن هذا التجلي بتأدية الرسالة الإنسانية من قبل الخالق للبشرية ( وما خلقنا الجن والإنس إلا ليعبدون) غاية الله تعالى في معرفة الإنسان على مستوى العقل هو العبادة له سبحانه وحده لا شريك له إذا الغاية هي العبادة والوصول إلى الرقي التكاملي من جميع جوانب الحياة الإنسانية... عانى جميع الأنبياء وأولياء الله الأمرَين في التوعية وإرجاع الناس إلى خط الصلاح والإصلاح من خلق ادم إلى يومنا هذا
وتحمَلوا أعباء الهداية وصعوباتها وذاقوا أنواع العذابات من أجله والتاريخ يضرب لنا أروع الأمثلة في رسالة الله إلى عباده من قبل رسله هذه هي أخطر مرحلة في التغيير الإنساني إذ إن المجتمعات قد وصلت إلى مراحل خطيرة من التكبر والاستعلاء ولابد من الضروري في إنقاذ المجتمع البشري من هذه النزعات الشيطانية وإرجاعه إلى طريق الحق ... أمثلة ضربت بدعوة الحق وأهله
في تاريخ البشرية هذا نوح عليه السلام النبي الذي دعا قومه 950 سنة إلى طريق الحق إلى أن وصل الأمر إلى إنهم لا يلدون إلا فاجرا كفارا
فالغريزة التي جبل المجتمع في عهده التكبر على الدعوة الحق وطواغيت عصره ومترفي عهده هم العائق في تقبل الهداية والصواب
وهلم جرة من بعده من دعاة الإصلاح والتغيير من أنبياء وأولياء صالحين إلى خاتمهم الرسول الأكرم محمد(صلى الله عليه واله وسلم)
الذي أكمل خط الأنبياء (عليهم السلام) ومن بعده خلفائه أهل بيته عليهم السلام وما عانوه من طواغيت زمانهم في جرف المجتمع إلى
مستنقع الرذائل والفساد والإفساد وتغيير منهج الحق إلى منهج الباطل والشيطان حيث ضربت أقسى المظلوميات وأبشعها لهؤلاء
المصلحين من حكام الجور والظلم .....
فهذه ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) التي قرعت جنوب الظالمين من أجل إنتشال المجتمع الإنساني من براثن الغي و الظلم و الجهل ( ما خرجت أشرا ولا بطرا وإنما خرجت في طلب الإصلاح في امة جدي رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم أمر بالمعروف وأنهى عن المنكر) هذا هو شعار الأولياء في إرجاع الناس إلى فطرة الله تعالى وهو شعار كل مصلح في مجتمعه مهما تعددت ألوان الظلم إيثار قل له النظير يثقب عيون الطغاة ويزلزل عروشهم وتعاقبت ثورات الإصلاح على مدى أفق الحياة وشمسه التي لا تغيب مهما طالت الدهور فلابد من مصلح يغير واقع الإنسان المتخلف إلى واقع صحيح...
إن الاضطهاد والضيم الذي غير مسيرة التاريخ لإفراد هم جزء من هذه الحياة لصالح مجتمعاتهم استنفروا فيه كل طاقاتهم وما يملكون من أجل رفعة المجتمع وخلق روح التحرر من إستعباد الجبابرة والمتكبرين والمتسلطين جورا وعدوا على أممهم
فشمعة المقاومة في أرواحهم لم تنطفئ أبدا في غياهب التعذيب وظلمات السجون هذا الإمام المظلوم موسى بن جعفر الكاظم
عليه السلام جسد أروع صور التضحية والإباء وأدى رسالة السماء وهو في غياهب سجن هارون العباسي فلم يتوانى عن أداء وإكمال رسالة جده الرسول الأكرم (صلى الله عليه واله وسلم) وهو يعاني أشد الألم من أجل إبقاء مسيرة الحق بين الناس وسار من بعده أئمة الهدى ومصابيح الدجى رغم التعتيم الإعلامي والتغييب القسري لهم فساروا بسيرة الأنبياء والصلحاء لم يغييرهم جفاء الناس وبعدهم عن طريق الحق وجور المستكبرين ... إستمرت مظلومية الأولياء من أجل هذا المجتمع إلى يومنا هذا متحدية تعسف الظالمين وقهرهم ... اليوم تتجسد مظلومية أخرى تضاف إلى وحشة طريق الحق من قلة سالكيه
هذه المظلومية لم تغير مسالك الهادين وسارت على طريق المعبدين لإعلاء كلمة الحق ونشر الخير بين ربوع الإنسانية
قارعة ظلم الظالمين في سلطان المتكبرين لتنير شمعة أخرى في قلب الظلم والجهل ... نقف متأملين لنقرأ لمحات من جهاد أحد أولياء الله الصالحين وهو يسطر لنا عظمة الثورة التحررية ويترجمها إلى تطبيقات واقعية تثبت مسالك معنى الإنسانية الحقيقة بعد أن حرفته وأغوته حبائل الشيطان ... اليوم تجلَى في هذه الثورة حفيد الهداية والصلاح حفيد الثورة الحسينية الخالدة في أخطر فترة عرفها التاريخ ليرسم لنا معنى الحرية ونبذ عبادة الأصنام الوهمية
مرجعية ولدت لتصرخ إنها امتداد لصوت الإنسانية الذي حبسه سجاني الحرية ... مرجعية علمتنا معنى العبودية بمفهومها التشريعي الصحيح الحر لا معنى العبودية المكبَلة بأغلال التسلط والتكبر والإنقياد الأعمى ... لنرتشف من عبق هذا الجهاد الإلهي الذي سطرته روحية المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد الصرخي الحسني (دام ظله) وهو يلون أسطر الحياة بما قدمته ريشه الجهاد بوجه الظلم في أيام تصديه لقيادة المجتمع العراقي بوجه خاص أيام فرعونية البعث النظام السابق ...
لنعرَج قليلا على المعطيات والدوافع التي من أجلها تصدى هذا المجاهد بوجه السلطة الظالمة للشعب العراقي آنذاك وما تبلورت من جوانب جهاده من أمور ايجابية إرتوى منها المجتمع العراقي وما لحقه من مظلومية صبت عليه نزفت منها جراح مظالم السلف الصالحين من آبائه وأجداده( عليهم السلام) ...
بالإضافة إلى هذا فإن قيام السلطة بإغتيال أي شخصية دينية أو سياسية تطالب بالثورة ضد مبادئ سلطة البعث أي إنها تبيد كل من يقف أو يريد النيل ولو بكلمة حق تغيَر من المنهج لهذه السلطة , وبالفعل اغتيلت الكثير من مرجعيات الشيعة المخلصين أمثال الشهيد (محمد باقر الصدر والشهيد علي الغروي والبروجردي وآخرها السيد محمد صادق الصدر (قدست أرواحهم الزكية) فالأخير من كوكبة هؤلاء العلماء لمع نجمه وازدهر في سماء العراق وهو السيد الصرخي الحسني فإغتيال السيد الصدر الثاني(قدس سره) قد حول طفرة نوعية تجديدية في الفكر الإسلامي التحرري المحمدي الأصيل لهذا المرجع فأغنى المكتبة الإسلامية بكثير من جوانب الفقه والأخلاق والإجتماع بنظرة شمولية حوت كل من يريد الإغتراف من علومه والاستفادة منها ... لكن؟؟؟ لكن سفينة هذا المجاهد لم تشتهيها رياح أئمة الظلال التي أحسَت بخطر الإنهيار أمام
هذا الينبوع الذي حفر صخر التقوقع والجهل والخداع والمكر و الكذب الذي قبع على صدر المجتمع الإسلامي لقرون طويلة بحجج واهية وأساسات ترابية بنى عليها هؤلاء المتلبسين بلباس التقوى المزيف لتبقى عروشهم باقية ما بقي الجهل الذي نشروه في مجتمعاتهم
إن الثورة التغييرية التي صدحت من لسان وقلم السيد الصرخي (دام ظله) رضرضت وزلزلت بنيان الظالمين الذي بنوه فكان لابد من إخراس وخنق هذا الصوت الصارخ بالحق بأي وسيلة كانت (سجنه أو قتله أو نفيه) وكالمعتاد وطريق الجبناء في إماتة طريق الحق
إستخدموا أساليب الترغيب والترهيب مع مرجعية السيد الصرخي الحسني لكن الحق وأهله لا يمتثلون لزخرف الدنيا وزينتها وذل العبيد وأذناب السلاطين وأعوان الظلمة على حساب حياة الجماهير ... هذا هو أسلوب دعاة الإصلاح لا تغيرهم مغريات الظالمين
ولا رضاهم ... رغم الولادة الجديدة لمرجعية السيد الصرخي لكنها جابهت أعتى جبروت ولم تذعن له أو تهن أو تنكل من الصدح بلسان الحق مع القوة المادية والإعلامية التي يتمتع بها خصومه فاعتقل السيد على أثر الرفض لكل مغريات السلطة الحاكمة آنذاك والإذعان لها لكن مشيئة الله فوق كل جبروت وطاغي حاكم ومستبد ظالم أفرج عن السيد الصرخي بفعل الخوف من الجماهير العراقية المخلصة بأن تثور عليهم وهي جديدة العهد بقتل السيد الصدر الثاني(قدس سره)
وبالفعل خرج السيد منتصرا بمبادئه وثبوته على عدم الرضوخ للظالمين وتعددت الإعتقالات للمرجع المظلوم وآخرها الإعتقال الأخير الذي قبل السقوط الأسطوري للنظام السابق وحكم على السيد الصرخي بالإعدام لكن المشيئة الإلهية مرة أخرى تدخلت في أن يكون هذا الصوت الهادر مكملا لما عمل به أولياء الله في هداية البشرية وصوت لا يخرسه أي سلطان مهما علا وتجبر ... وبدأت مرحلة أخرى من المظلومية التي أسدلت ستارها على هذا المرجع المجاهد وهو دخول المحتل وقوى الغرب الكافر إلى أرض الأطهار أرض محمد وال محمد (عليهم السلام)... عاثت في أرض العراق الفساد والدمار بمرأى ومسمع نفس الوجوه الحالكة بالغدر بأولياء الله, أئمة الظلال والإنحلال والكفر والإلحاد وعلى نفس الوتيرة اتبعها هؤلاء الأصنام ورضوخهم لمطالب ومخططات المحتل وأذنابه من عملاء الإجرام بسجن وقتل كل بذرة تحرر تريد إخراج العراق من مأزق الإحتلال ... لكن المجاهد صاحب الغيرة المحمدية الأصيلة وقف لهم بالمرصاد وهدم مخططات اليهود المحتلين وعملائهم المرتدين وأيقض سبات الثائرين بوجه الغاشمين
إلى أن ترجمها بمظاهرات قل لها النظير قام بها هذا المرجع لإرجاع حقوق العراقيين وتحريرهم من براثن المحتلين ...لكن؟؟؟
إن الواقع المخزي الذي ركبه هؤلاء المتسلطين المتزيفين جرف كل أمل
منشود حسبه العراقيين هو المنقذ والمخلص لهم من مخلفات النظام السابق وتيقنوا بالسراب الذي حمله دعاة الكفر ماءاً ليرتشفوا منه الويلات والمصائب ودس السم بالعسل بإسلامهم الأمريكي المزوق بالديمقراطية والحرية كذبا وزورا بحيث نجحوا بهذا المخطط وتغرير المجتمع العراقي بأن عصر الرفاهية قد حان بخديعة الإنتخابات المزعومة وفق دستور تحكمه المبادئ الأمريكية المنحطة وبالفعل وقع العراقيين بمصيدة الكذب التي صنعتها أيادي الإنحراف الديني والسياسي ومعه سقطت كل الآمال في التغيير للأحسن ..لكن صوت الحق المتمثل بمرجعية السيد الصرخي الحسني وقفت عائقا لهذه الخدع والأكاذيب بممارسة التكليف الشرعي الملقى على عاتقه في إخراج الناس من ظلمات الإستعباد والوثنية الدينة الإستبدادية والإنقيادية العمياء بكلمات نورانية أزاحت ظلام العتاة من ساحة الإنسانية ببيانات إستنكارية وحلول جوهرية تُخرج العراق من مأساته السياسية ... إن قضية التلاعب بالمشاعر العقائدية ونشر الشبهات لتظليل الإنسان عن عقيدته الراسخة
هي اللعبة الكبرى التي إستخدمها عملاء الكفر و أئمة الظلال في طمر الفكر والوعي الإسلامي الصحيح فكان لابد من رادع
لهذه الشبهات والضلالات التي إنتشرت بالشارع المسلم وحائط يصد أعاصير الفتن ويلجمها فكان الدور الريادي لمرجعية السيد الصرخي الحسني وقفة حارت بها عقول المفكرين والفلاسفة المأجورين حيث أوقف هذا السيل الجارف للمعتقد الصحيح الذي جاءت به رسالة السماء وسير سفينة الهداية بأشرعة الإخلاص رغم اللجج الغامرة وأمواج ا البحر العاتية لترسوا بأمن وطمأنينة على ساحل الهداية ..لكن هل انتهت المظلومية لهذا المجاهد كما بدأت أم إنها تنزف جراحا من تحت أقدام المظالم ليكون مشروع فداء يقطر دما يسقط على عيون النائمين ينبههم من نومة الغافلين والمنقادين وراء سراب الظالمين.
قال تعالى{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ }هود88
نبيل السعد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق