الثلاثاء، 13 نوفمبر 2012




في ظلال دعوة الأقربين ... من سيرة النبي الأمين 
أن من أكثر الامور أهمية في التاريخ الرسالي المحمدي هي فترة الدعوة السرية والتي تبناها النبي صلى الله عليه واله لتكون محطة مضيئة من محطات الرسالة الالهية ليتضح مدى العقلية والتسديد الالهي الذي انتهجه النبي صلى الله عليه واله وسلم في ارساء القواعد الالهية في المجتمع المكي ليكون نموذجا حقا يعكس عمق الاتصال الالهي بالسنن التكوينية ، ومن هذه الفصول في الدعوة السرية هي دعوة الاقربين لتستمر ثلاث سنوات لينتهج فيها صلى الله عليه واله بناء الكوادر القيادية وليعتمد على فئة معينة في ارساء القواعد الاسلامية ليكونوا رجالا ًعاكسين لما يحملونه من أهداف ومقومات تجعل منهم قوة انجذاب للآخرين ، من هذه النخبة المؤمنة كانت أسماء لامعة لها هيبتها وقوتها الروحية والانسانية بتحمل مسؤولية الدعوة منها السيدة المجاهدة العالمة التقية أم المؤمنين خديجة رضوان الله تعالى عليها ، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب علية السلام والارقم أبن أبي الارقم وعثمان بن مظعون وغيرهم ، وكان صلى الله عليه واله يتخذ من شعاب مكة مقرا له ومكاناً لعبادته في تلك المرحلة ، وبعد أن أحس مشركو قريش بما يفعله النبي صلى الله عليه واله قرر أن يتخذ دار الأرقم بن أبي الأرقم مقرا له في دعوة من يراه صالحاً ومؤهلاً من الجانب الفكري لقبول الرسالة ، في هذه السنوات الثلاث لم يجمع النبي صلى الله عليه واله الّا اربعون شخصاً من قريش وهذا العدد لم يكن بالكفاية للأستمرار بالمراحل الأخرى ، فقرر صلى الله عليه واله أن يكسر جدران الصمت وأن يشرع في دعوة الأقرباء من عشيرته ، فانتهج منهجاً وأسلوباً كان متميزاً فيه بدعوة أقربائه حيث أعد لهم مائدة كبرى لتضم خمسة وأربعون شخصاً من بني هاشم ، ليصرح علانيه عن دعوته الالهية ، الا أن الجو العام لم يأتي أكله ، فقرر أعادة الامر في اليوم الثاني ، وبعد تناول الطعام قام خطيباً فيهم وقال : إنّ الرائد لا يكذب أهله، واللّه الذي لا إله إلاّ هو، إنّي رسول اللّه إليكم خاصةً وإلى الناس عامةً، واللّه لتموتنّ كما تنامون، ولتبعَثُنّ كما تستيقظون،ولتحاسبنّ بما تعملون، وإنّها الجنة أبداً والنار أبداً. يا بني عبدالمطلب، إنّي واللّه ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني اللّه عزّوجلّ أن أدعوكم إليه، فأيّكم يوَمن بي ويوَازرني على هذا الاَمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟) فقام علي (عليه السلام) وهو في الثالثة عشرة من عمره قائلاً: (أنا يا رسول اللّه أكونُ وزيرُك على ما بعثك اللّه). وبعدما تكرّر هذا الموقف ثلاث مرّات، أخذ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بيد عليّ والتفت إلى القوم قائلاً: (إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا)، فهذا الموقف وهذه البيعة متلازمة بين أعلان الرسالة وولادتها وبين الوصاية وخلافتها ، فان المستشعر بالموقف في ساعته يلحظ التلازم الزمني بين الرسالة والولاية لتكون منهاجاً متلازماً لا يفترق بين أحدى خصوصياته ، من هنا ومن هذه الحادثة وهذا الوقت وهذا الموقف يكون الزاماً على من يؤمن برسالة النبي صلى الله عليه واله أن يضع موازين الاتباع وأرتباطها ببعض فامتداد الرسالة وحيوتها في كل جيل وزمان لا بد أن تكون لها خط آخر من الشق الثاني لها وهي الولاية فأن قلنا بامتداد الرسالة علينا أن نقر بامتداد الولاية وامتداد الولاية يكون وفقاً للشروط الموضوعة لها من قبل المشرع والمثبت لها جل وعلا ، فأن أحتجنا الى الولاية النائبة للرسالة فعلينا البحث عن الولاية النائبة لها والتي تمتد الى الولاية الحقة الحقيقية للمعصوم عليه السلام وبذلك تكون أمتداد للرسالة الالهية على حاملها الاف التحية والسلام . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق